ابن القاصح العذري البغدادي

19

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

الكلمات معاني صحيحة ، من ثناء على قراءة أو قارئ ، أو تعليل مفيد . ثم يأتي بالواو الفاصلة كقوله : و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] راويه ناصر . وعند صراط ذكر أولا حرف القرآن وهو مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] ، ثم ذكر الرمز في قوله : راويه ناصر وهما الراء والنون ثم أتى بالواو الفاصلة في قوله وعند صراط . وهذا معنى قوله : « متى تنقضي آتيك بالواو فيصلا » ، أي إذا انقضى ذكر الحرف المختلف في قراءته ورمز من قرأه ، آتي بكلمة أولها واو تؤذن بانقضاء تلك المسألة واستئناف كلمة أخرى . وقوله : ذكري الحرف يقرأ بإضافة ذكر إلى ياء المتكلم ، ونصب الحرف ويقرأ بخفض الحرف على إضافة ذكر إليه عوض ياء المتكلم الساقطة من اللفظ لالتقاء الساكنين . سوى أحرف لا ريبة في اتّصالها * وباللّفظ أستغني عن القيد إن جلا يعني أنه ربما استغنى عن الإتيان بالواو الفاصلة إذا دل الكلام بنفسه على الانقضاء والخروج إلى شيء آخر وارتفعت الريبة كقوله : وغيبك في الثاني إلى صفوه دلا خطيئته التوحيد عن غير نافع ، فإن لفظ خطيئته دل على انقضاء الكلام في الغيبة والخطاب ، وقوله : وباللفظ أستغني عن القيد ، كقوله وحمزة أسرى في أسارى ، فإنه استغنى عن تقييد اللفظين كما قيد في قوله في بقية البيت وضمهم نقاد وهم والمد . قوله إن جلا أي إن كشف اللفظ عن المقصود وبينه ومنه ، يقال جلوت الأمر إذا كشفته ، يعني لا يستغني باللفظ إلا إذا كان اللفظ يكفي عن ذلك القيد وإن لم يكف قيد . وربّ مكان كرّر الحرف قبلها * لما عارض والأمر ليس مهوّلا رب حرف جر في الأصح لتقليل النكرة ومكان مجرورها . وقوله : كرر يقرأ بضم الكاف وكسر الراء ، والرواية بفتحهما ففي كرر ضمير يعود إلى الناظم ، أي رب مكان ، كرر الناظم حرف الرمز قبل الواو الفاصلة ، وأراد بالحرف هنا حرف الرمز الدال على القارئ لا الكلمة المختلف فيها المعبر عنها بقوله ومن بعد ذكري الحرف . قوله : لما عارض ، أي لأمر عارض اقتضى ذلك من تحسين لفظ أو تتميم قافية وهو في ذلك على نوعين : أحدهما أن يكون الرمز لمفرد مكرر بعينه كقوله : حلا حلا وعلا علا . والثاني أن يكون الرمز لجماعة ثم يرمز لواحد من تلك الجماعة كقوله سما العلا ذا أسوة تلا ، وقد يتقدم المفرد كقوله : إذ سما كيف عولا ، والهاء في قبلها تعود على الواو الفاصلة المنطوق بها أي قبل موضعها وإن لم توجد فإن حلا حلا وعلا علا ليس بعدهما واو فاصلة . فإن قيل فما الرمز فيهما هل هو الأول والثاني ؟ قيل : ظاهر كلام الناظم أن الرمز هو الأول وهو الذي ينبغي أن يكتب بالأحمر ، فإن كان صغيرا مع كبير فلا يحمر إلا الكبير الذي دخل فيه الصغير نحو إذ سما فلا يحمر ألف إذ ، وكذا سما العلا لا تحمر الألف من العلا ، وكذلك إذا أضيف الكبير إلى ضمير نحو